التخطي إلى المحتوى

مجمل المعطيات المتجمعة في الافق الترسيمي الحدودي بين لبنان واسرائيل والمعلومات المتوافرة من بيروت ولقاءات اروقة الامم المتحدة وواشنطن في اليومين الماضيين تتقاطع عند بلوغ الملف لحظات الحسم الاخيرة في ضوء موافقة الجانب اللبناني بالاجماع على آخر المطالبالاسرائيلية التي نقلها الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين في زيارته الاخيرة لبيروت، وما درج على تسميته بالمنطقة العازلة في محاذاة الخط 23 ، وهي كناية عن بضعة كيلومترات لا تتجاوز عدد اصابع اليد، وقد توافرت الضمانات التي طلبها لبنان بعدم تأثيرها لاحقا على الترسيم البريّ، اذ كانت ثمة خشية بحسب ما تكشف اوساط مطلعة على الملف لـ”المركزية” من ان تعمد تل ابيب مستقبلا وعند البحث في الترسيم البري بين البلدين الى التذرع بقبول لبنان اعتماد الطريقة اياها لجهة امتداد الخط شرقا لتتمكن من تغيير معلم رأس الناقورة وتاليا التلاعب بالحدود البرية وضرب خط الهدنة مما يشكل خرقا فاضحا للدستور اللبناني.

وفي موازاة الاتصالات المكثفة التي اجراها الوسيط الاميركي مع نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في واشنطن والرئيس ميقاتي في نيويورك، تحدثت المعلومات عن ان الاتفاق بات في مرحلة النهاية لا ينقصه سوى تذييله بالتوقيعين اللبناني والاسرائيلي ليصبح ساري المفعول فيبدأ لبنان بالتنقيب واسرائيل بالاستخراج، علما ان مرحلة التنقيب، ان تأكد بنتيجتها وجود الغاز في حقل قانا،ستمتد لنحو 5 الى 6 سنوات للشروع في الاستخراج. 

الأوساط المطلعة والمواكبة للاجتماعات التي عقدت اخيرا في الولايات المتحدة الاميركية تشير عبر “المركزية” الى مشكلة طرأت في الساعات الاخيرة ، تتمثل في تردد اسرائيلي داخلي واضح على خلفية الانتخابات التي ستجري مطلع تشرين الثاني المقبل، في ضوء مزايدات نتنياهو حيال خطورة الترسيم بالشكل المطروح فيه واعتباره تنازلا غير مقبول لمصلحة لبنان، مما قد يؤخر التوقيع، الى حين معالجة الامر، معربة عن خشيتها من ان تقحم القضية في صلب المعركة الانتخابية فيشهر نتنياهو سلاحه هذا في وجه منافسه رئيس الحكومة الحالية يائير لابيد، منطلقة بذلك من اطلالته يوم الثلثاء الماضي في فيديو اتهم فيه لابيد “بتسليم لبنان حقل غاز بمليارات الدولارات، سيستخدمه حزب الله لشراء آلاف الصواريخ والقذائف التي سيتم توجيهها في اتجاه إسرائيل”، فجاءه الرد من لابيد سريعا بأنه يستثمر الملف في الانتخابات.

وتعتبر ان هوكشتاين لن يترك الملف عالقا ولو استلزم التوقيع بضعة اسابيع اضافية فـ”من شرب البحر لن يغص بالساقية”، في اشارة الى المهلة التي استلزمتها المفاوضات بين الجانبين على مدى عقد من الزمن… فهل يدوّن الرئيس ميشال عون في سجل عهده الباقي منه خمسة اسابيع،انجاز توقيع اتفاقية الترسيم البحري، ام يحرمه نتنياهو، وربما آخرون يسعون لذلك، من تحقيق الهدف هذا، وهو يسعى اليه بقوة؟


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.